‏إظهار الرسائل ذات التسميات سحر البيان في تعدد قراءات القرآن. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سحر البيان في تعدد قراءات القرآن. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 13 نوفمبر 2015

سحر البيان في تعدد قراءات القرآن


تم بفضل الله تعالى إضافة محاضرات
 سحر البيان في تعدد قراءات القرآن
 
لفضيلة الدكتور محمود شمس
 
في الصفحة الخاصة بها في هذه المدونة
من المحاضرة الأولى وحتى المحاضرة الخامسة والعشرون

 
 
 
 
 

الجمعة، 23 أكتوبر 2015

المحاضرة الثالثة من سحر البيان في تعدد قراءات القرآن





 

المحاضرة الثالثة من سحر البيان في تعدد قراءات القرآن


للاستماع للمحاضرة .. من هنــــــــــا

تابع بيان أن القراءات لا ترد إلا حيث يراد المعنى ..

مثال : كَرها – كُرها  في القرءان الكريم .

كَرها : من الإكراه.

كُرها : من المشقة .

وردت القراءتان في ثلاث مواضع : النساء –التوبة –الاحقاف.

-        هناك مواضع فيها اتفاق على قرائتها الفتح أو الضم في القراءات المتواترة .

-        في سورة الأحقاف ( حملته أمه كُرها ووضعته كُرها ) كُرها : مشقة , القراءة الثانية

كًرها أي الإكراه .. هل هناك أم تحمل ابنها بالاكراه؟

لو ان المرأة عندما تعاني من آلام الحمل والولادة لو خيرت وقتها لكرهت ولذلك عندما تسأل امرأة هل يوجد مشقة بالاكراه في الولادة ؟ معظم النساء تقول عند الحمل والولادة ( آخر مرة أحمل ) .. هذا معنى الإكراه.. ثم تعود للحمل من جديد.

-        مثال آخر : الفرق بين البعل والزوج :

-        الزوج يعبر عنه بالبعل إذا كانت الحياة بينهم منتهية أو غير دائمة ( وبعولتهن أحق بردهن )  البعولة هو الزوج وقت الخلافات الكثيرة وانتهاء الزواج.

-        الزوج : وقت الاستقرار والانجاب والانسجام بين الزوجين قال الله تعالى في قصة زكريا ( وأصلحنا له زوجه ) .

مثال آخر : ( جنات تجري تحتها الأنهار ) سورة التوبة آية 100

من حرف ابتداء  الغاية أي : أن الجريان يبدأ من تحت تلك الجنات , ابتداء الجريان فيه متعة ولذة.  القراءة عند ابن كثير بزيادة من.

( تجري تحتها الأنهار ) ليس بداية جريان .. البداية من بُعد قليلا ثم تمر تحت الجنات. لذلك القراءة لا ترد إلا حيث يراد المعنى . والله أعلم

مثال آخر : بعض القراءات لم ترد في موضع إلا بقراءة واحدة. مثل :

( فما كان جواب قومه ) النمل آية 56 ( وما كان جواب قومه ) الأعراف آية 82

في قصة لوط عليه السلام . هناك فرق بين ما ورد بالفاء والواو .

الواو : تفيد مطلق الجمع لا فيها ترتيب أو تقديم أو تأخيرأو تراخي بل تعطي مساحة زمنية  لما بعدها في الحوار فإذا ذكر ( و ) معناه أن الحوار لم يكن مباشر.

الفاء : تفيد الترتيب والتعقيب والسرعة .

نرجع للآية التي قبلها قليلا..

الأعراف .. اتهمهم بالأسراف ( لمسرفون)

النمل اتهمهم بالجهل ( تجهلون)  أي التهمتين أشد تعنيفا؟ الجهل . لأجل ذلك كان الجواب سريعا( فما كان ) . أيضا في سورة  النمل قال ( أخرجوا آل لوط ) جواب عنيف وبالاسم الصريح, أما الأعراف قال ( أخرجوهم من قريتكم) الجواب هنا بهدوء .

الخلاصة أن القراءات لم ترد فيها اختلاف بين الآيتين في الاعراف والنمل لأنها وحي منزل من عند الله تعالى .

الثلاثاء، 20 أكتوبر 2015

المحاضرة الثانية سحر البيان في تعدد قراءات القرآن


 
للاستماع للمحاضرة .. من هنـــــا
 
المحاضرة الثانية سحر البيان في تعدد قراءات القرآن

الهدف من الدورة : تعلم مفهوم القراءات للمتخصصين وغير المتخصصين.

نتابع بيان أن القراءات لم ترد إلا حيث يراد المعنى.

كلمة يبشر .. من الكلمات التي ورد فيها قراءتان بالتخفيف والتثقيل.

يُبشِّر .. يَبشُر .

يبشر : بالتثقيل من التبشير وهو البشارة أن يصلك ما يبشرك ( إن هذا القرءان يبشر المؤمنين) الإخبار بالبشارة.

يبشر بالتخفيف : من بَشَر مأخوذة من البِشر وهو مأخوذ من بشرة الوجه. فتعطي معنى ودلالة على أن البشارة التي بشرت بها سترى لها أثرا على بشرة الوجه. تتطلب منك العمل للوصول لمرحلة البِشْر.

يبشُر بالتخفيف أي أن البشارة التي بشرك بها القرءان سيأتي وقت ويظهر لها أثر على وجهك في القيامة ( الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن )

هناك موضع وحيد لم ترد فيه قراءتان في سورة الحجر ( قال أبشرتموني على أن مسنى الكبر فبم تبشرون) بالتشديد. لأن ظهور أثر البشارة غير مطلوب لأن المطلوب هنا أن الخليل إبراهيم يستنكر البشارة لأنه استقبلها بالأسباب البشرية المانعة من الانجاب. ( قالوا بشرناك بالحق) فلأن قراءة التخفيف ليس لها دلالة هنا فلم ترد.  بسبب بُعد السبب وكبر إبراهيم في السن.

العقيم – العاقر :

العقيم : مثل زوجة إبراهيم , من البيس حتى في بداية حياتها الانجاب ممتنع. ( وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم ) . هنا المرأة لا تقبل ماء الرجل.

العاقر : مثل زوجة زكريا ,  رحمها يقبل ماء الرجل إلا أن هناك خلل ما .

( الحمد لله الذي وهب لي على الكبر ) بعض أهل اللغة قالوا : (على الكبر) حرف استعلاء ويريد (مع) التي تفيد المصاحبة . وهذا غير صحيح .

أراد الله ان يشير إلى أن الكبر من الاسباب البشرية المانعة من الانجاب ولكن إرادة الله عندما يريد تنفيذ إرادته تستعلي إرادته على كل الاسباب البشرية التي تمنع سبحانه وتعالى.

مثال آخر : واعدنا –وواعدنا

واعد : من طرفين , وعد : من طرف واحد .

البعض يقول الوعد بين موسى وربه كان من طرف واحد , نقول له أبدا موافقة موسى وذهابه يدل على المفاعلة من جانب موسى وبين رب العباد عندما وعد موسى.

بدليل أن القرءاتان لم ترد إلا في قصة موسى عليه السلام. أما قوله تعالى ( أفمن وعدناه وعدا حسنا ) ( أو نرينك الذي وعدناهم )  هل وردت قراءة واعد هنا ؟ سواء في موضع القصص أو موضع الزخرف .؟  لا .

-        الدعوة إلى التدبر عند تلاوة القرءاة .

سؤال : لماذا لم ترد القراءتان في الزخرف والقصص ؟ لأن معنى المواعدة لم يقع بل هي وعد فقط .

وهذا دليل على أن القراءات وحي منزل من عند الله . فكل قراءة لها دور في المعنى بالضرورة.
 

مثال آخر : أف

القراءات الواردة 3 : أفٍ – أفَ – أف ِ 

عند أهل اللغة والتوجيه هي لغات في تلك الكلمة . ونحن نوافق ولكن أحيانا مجرد ذكر اللغات في الكلمة لها دلالة في المعنى  فقط تحتاج من يستنبط .

كلمة أف: اسم فعل مضارع بمعنى اتضجر.

سر التعبير في اختيار كلمة أف : أصل معنى أف

المعنى الأول : معنى التضجر. أن الإنسان إذا وقع على ملابسه بعض الغبار يتأفف أو يتضجر.

وهنا معنى أدنى التضجر.

المعنى الثاني: أن الانسان إذا شم رائحة كريهة حتى الان.

المعنى الثالث : فيه معنى التحقير أن الانسان إذا احتقر شيئا يتأفف . وهذا المعنى هو الذي ورد في قصة خليل الرحمن إبراهيم ( أف لكم ولما تعبدون من دون الله ) أي تحقيرا لكم ولما تعبدون.

نأتي الان لربط المعاني أمام الوالدين ..

 المعنى الأول أنت مطالب بعدم التضجر أدنى تضجر أمامهم.

والمعنى الثاني الرائحة الكريهة أن الوالدين ربما وصلوا إلى مرحلة عمرية تحتاج الى رعاية خاصة فقضية التحمل منح لا يستطيع تحملها الكل. لأن هذه المسألة قد تؤذي الوالدين دون أن تدري. فالمريض عندما يدخل عليه أحد يدقق في ملامح وجهه ليرى بدقة البشارة أو التأفف.

المعنى الثالث التحقير لا نحقر إبدا من صنيع قام به الوالدين ربما بقطعة شوكولاتة بسيطة أو بشئ بسيط, فممكن الأبناء يتأففوا من صنيعهم.

والان المعاني للقراءات الواردة..

القراءة بالتنوين وعدم التنوين .. كلمة أف باعتبارها اسم فاعل تأخذ قواعد من الاسماء والافعال باعتبارها اسم تتعرض للتعريف والتنكير , فالاسم اذا أردنا أن نعرفه ندخل عليه ال التعريف وإذا أردنا أن ننكره نحذف ال التعريف, اسم الفاعل إذا أردنا أن ننكرها ندخل عليه التنوين ويسمى اسم تنوين التنكير. فالكلمة الان عامة شائعة لأنها نكرة فالتنكير معناه الشيوع والعموم.

فالكلمة أفٍّ : تفيد العموم أي لا تتضجر أمامهما لا بسببهما ولا بغير سببهما.

مثل : الدخول عليهم بوجه عبوس بسبب ضيق من المدرسة.

فقراءة التنوين تفيد العموم والشيوع.

 هنا كلام رائع لفضيلة الشيخ عن بر الوالدين.

أفِّ : بدون تنوين .. معرفة والمعرفة معناها لا تتضجر منهما .

( إما يبلغن عندك الكبر ) العندية هنا ما لزومها ؟ معناها عندك أي تحت رعايتك وتحت كنفك.

# الدليل على أن القراءة لاترد إلا حيث يردا المعنى أن هناك من القراءات في القرآن أتت في موضع وحيد مختلف عن باقي القرآن .

مثال : وقال نسوة  .

الفعل ماضي ونسوة فاعل والفاعل مؤنث حقيقي وليس مؤنث مجازي , والفاعل إذا كان مؤنث تأنيث حقيقي يجب تأنيث فعله لماذا هنا لم ترد قراءة أخرى .؟؟

اتفقوا القراء هنا على هذه القراءة ( وقال نسوة ) ولا حتى قراءة شاذة.

لماذا لم يؤنث الفعل؟

نسوة اسم جنس جمعي لا مفرد له من لفظه. يجوز في فعله التذكير والتأنيث , وأي فاعل جمع يجوز في فعله التذكير والتأنيث , إذا كان المقصود قلة العدد نغلب التذكير وإذا كان المقصود كثرة العدد نغلب التأنيث, لذلك لم يتحدث عن امرأة العزيز إلا  نسوة قليلة العدد في المدينة . لذلك لم ترد قراءة التأنيث وقالت نسوة ستجعل العدد كثيرا ويصبح هناك تناقض في القرائتين. وحاشا ذلك في كلام الله.

مثال آخر : المحصنات

الكسائي يقرأ بكسر الصاد في كل القرآن إلا الموضع الأول ..

المحصِنة بالكسر اسم فاعل وهو ذات وحدث والذات أحدثت الحدث . يعني كاتب دلت على ذات واحد كتب والحدث هو الكتابة, فالمحصِنة بالكسر هي التي أحصنت نفسها بالعفة وبانتظار إرادة الله فيها.

المحصَنات بالفتح اسم مفعول  أحصنها غيرها بالزواج .

( والمحصنات من النساء ) معطوفة على المحرمات من النساء على الرجل الزواج منهن يعني يحرم على الرجل الزواج بالمرأة المتزوجة. ماذا لو وردت هنا قراءة الكسائي ؟ لكان المعنى يحرم على الرجال الزواج بالمرأة العفيفة فيفسد المعنى.

قراءة شاذة وردت هنا : استئناف بياني

# الخطوة الأولى في التدبر .. أن أعرف متى أسأل وكيف اسال ..

سورة الغاشية ( وجوه يومئذ خاشعة )   ( وجوه يومئذ ناعمة )

سورة الأعلى ( وجوه يومئذ مسفرة ) ( ووجوه يومئذ عليها غبرة )

لماذا عطف في سورة الاعلى ولم يعطف في الغاشية؟

هناك صنفين من الناس صنف ذليل وصنف منعم

ألا ينبغي أن تعطف ( ناعمة ) على ( خاشعة) دليل على أن الواو هنا غير مرادة.

الوجوه المسفرة وعليها غبرة مصيرها مختلف. فهم فريقان , الله سبحانه افتتح السورة بهذا السؤال ( هل أتاك حديث الغاشية) اسلوب تربوي ابدئي دائما هل تعلمون كذا؟

فذكر أن هناك وجوها في هذا اليوم ستكون ذليلة فكأن الوجوه الذليلة هي المرادة بالسؤال عن حديث الغاشية, فلما انتهى في الكلام عنهم سيثور سؤال في ذهن المستمع : ماذا عن المؤمنين الصالحين؟ فقال ( وجوه يومئذ ناعمة ) بدون عطف حتى لا يدخلوا في السؤال عن حديث الغاشية فيفزعهم السؤال عنهم بأسلوب الاستئناف البياني. حديث الغاشية للمقصرين.

سورة عبس هل ابتدئها الله بالسؤال عن حديث الغاشية ؟ لا

ذكر سبحانه الصاخة ثم قسم الناس الى فريقين ثم بدأ بأهل النعيم ثم عطف وجوه عليها غبرة.
 
 

الجمعة، 16 أكتوبر 2015

سحر البيان في تعدد قراءات القرآن .. الدرس الأول







سحر البيان في تعدد قراءات القرآن .. الدرس الأول
فوائد ووقفات


 

للاستماع للمحاضرة .. من هنـــــــــا



الهدف من الدورة : تعلم مفهوم القراءات وتعليمه لعامة الناس .

القراءات لم تنزل عبثا وإنما هي وحي من عند الله عز وجل على رسوله ثم تناقلها الصحابة الى أن وصلت إلينا بصورتها هذه .

القراءات .. أن الله عندما أنزل القرءان على نبيه كان هناك بعض الكلمات من القرءان تنطق بأكثر من طريقة وكل طريقة في النطق لها معنى ولها أثر في المعنى الذي أراده الله . فالله سبحانه بدلا من أن يكرر الآية مرتين أنزل القراءتين أو أكثر في الكلمة ليبين المعنى المراد من كل قراءة وردت.

القراءة قد تتنزل في الكلمة الواحدة في موضع ما في سورة ما بدون بقية المواضع .

مثل : (مالك يوم الدين ).

هذه الكلمة فيها قرائتان : مالك يوم الدين , ملك يوم الدين .

بين القرائتين فرق في المعنى والمعنيين أرادهما الله سبحانه.

مالك : من المِلك بكسر الميم وهو ملك الأعيان المحسوسة , مثلا أنا أملك الاب توب والساعة والجوال مِلكا أي أن هذا الشئ مِلك لي.

ملك: بمعنى المُلك : تشير اليه قراءة ملك يوم الدين وهو الأمر والنهي والتصرف والتدبير في الاشياء . بمعنى أنك قد تملكي سيارتك ملكا باسمك ولكن لا تملكين أن تبيعيها إلا باذن من في البيت مثلا كالزوج .

مالك يوم الدين من المِلك ..  ملك يوم الدين من المُلك .

يوم الدين : لا مِلك لأحد ولا مُلك لأحد .

في سورة غافر ( لمن الملك اليوم ) لا مجيب فيجيب سبحانه ( لله الواحد القهار) .

تنبيه تأصيلي : إلى عدم المفاضلة بين القرائتين .

سورة الناس ( ملك الناس ) لم يرد فيها قراءة أخرى لماذا ؟

لأنه قوله برب الناس أي مالكهم وخالقهم فمعنى المِلك موجود فبقي معنى المُلك فأتى بهذه القراءة .

( قل اللهم مالك الملك ) لم ترد قراءة أخرى . لأن المُلك موجود .

احتجاج على ( ملك الناس ) اكتفى بها فلم ينزل مالك فلماذا نزلت قراءتين في سورة الفاتحة ؟ والله سبحانه يقول ( الحمد لله رب العالمين) ؟

اخبار الله عن الحمد له رب العالمين في الدنيا والاخرة , لكن في آية مالك يوم الدين يريد الله نفي المُلكية والمِلكية فنزلت القراءات.

مثال آخر :  ( إنما النسئ زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا )

1-يُضَل : حمزة – الكسائي – خلف- حفص

2-يُضِل : يعقوب

3- يَضِل : البقية نافع –ابن كثير –ابو عمرو –ابن عامر – شعبة –أبو جعفر

الله سبحانه يذكر تحريم النسئ حتى لا يكون على هواهم.

لما قال سبحانه ( إنما النسئ زيادة في الكفر )

كيف هو زيادة في الكفر؟

على ثلاث مراحل : 1- يُضَل : يقع الضلال عليهم من الغير .

2- يُضِل : هل استجابوا لهذا الاضلال أم حاولوا أن يرفضوه ؟ هنا تأتي هذه القراءة أي استجابوا بسرعة لهذا الاضلال . ثم تأتي طبيعة النفس بإضلال غيرهم معهم . فتأتي القراءة الثالثة .

3-  يَضِل : اضلالهم لغيرهم بعد ضلالهم .

سؤال : على من يقع اللوم هل على المُضِل أو الضال ؟

في قصة موسى والسامري .. موسى عاتب قومه الذين ضلوا , لأن الانسان له عقل وتمييز ثم عاتب هارون ,ثم عاتب السامري .

فكل قراءة لم تأتي عبث أبدا وإنما لكل قراءة دلالة على معنى أراده الله تبارك وتعالى.

مثال آخر : الضَّر – الضُر

إحصاء الكلمة في القرءان : الضُر بمعنى سوء الحال , الضَر الحاق الأذى.

الضُر ( وأيوب إذ نادى ربه أني مسنى الضر )  يعني سوء حاله .

( وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه ) يعني سوء الحال .

الضَر يدل على الحاق الأذى بدليل أنه دائما يقابل النفع ( لا يملكون لأنفهم نفعا ولا ضَرا )

موضع وحيد في سورة الجن ( ضَرا ولا رشدا ) الرشد هنا بمعنى الابتداء وحسن التصرف.

هنا سؤال لأهل القراءات : كل كلمة الضُر بمعنى سوء الحال لم ترد فيها قراءة أخرى .

أما الضَر الذي يقابل النفع بالفتح اتفاق على جميع المواضع إلا موضع واحد ورد فيه قراءتان , هو موضع سورة الفتح ( قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضَرا ولا نفعا )

حمزة والكسائي وخلف العاشر قرؤوا بالضم هنا . لماذا هنا قراءتان ؟

لابد أن نبحث في سياق الآيات التي ورد فيها الضر المقابل للنفع لنجد أنه مسند إلى مخلوق إلا موضع سورة الفتح فهو مسند إلى إرادة الله ( قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضَرا ولا نفعا ) إن أراد بكم ضَرا : الحاق أذى , وإن أراد بكم ضُرا : سوء الحال .

-لا ترد القراءة إلا حيث يراد المعنى .

مثال آخر : في سورة الجن ( وأنا وأنه ) و( وإنا وإنه )

 في موضع قال الشاطبي فيه : وعن كلهم أن المساجد فتحه. أن كل القراء على فتح الهمزة فيه.

لماذا وردت القرائتين في كل الآيات إلا هذا الموضع؟

الآية الأولى من السورة ( قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن ) فيها أنه استمع , وإنا سمعنا

فرق بين إعرابها ... أنه استمع : نائب فاعل وحي مباشر من الله لنبيه.

إنا سمعنا : مَقٌول القول أي الكلام الذي تكلم به الجن الذي أوحاه الله لنبيه.

فكل قراءة بفتح الهمزة بعد ذلك تكون معطوفه على ( أنه استمع ) وتكون من وحي الله المباشر لنبيه.

وكل قراءة بكسر الهمزة بعد ذلك تكون معطوفة على ( إنا سمعنا ) وتكون من كلام الجن الموحى إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

نعود لماذا لم ترد قراءة ثانية في ( وأن المساجد لله ) لأنه أمر متعلق بتوحيد الله الذي فطر العباد عليه فلم يرد سبحانه أن يكون توحيده من الكلام الموحى الى النبي على لسان الجن .

وإنما جعله بالفتح فقط ليكون من وحي الله المباشر نظرا لتعلقه بتوحيد الله عز وجل .


 
 

الأربعاء، 14 أكتوبر 2015

سحر البيان

 
 
( إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى ...) المائدة
( إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين ..) البقرة
( إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا ..) الحج.
- الصابئون : تقدمت في المائدة مرفوعة./ الصابئين : تقدمت في الحج منصوبة.
التقديم في القرءان له سببان: 1- السبق الزمني مثل تقديم الجن على الإنس. 2- شرف المكانة . ...

- في البقرة: سارت على نسق الترتيب الزمني وشرف المكانة أصحاب المكانة أولا.
آمنوا – هادوا –النصارى –الصابئين ......... هؤلاء أهل كتاب فهذا شرف مكانة.
من هم الصابئين؟ من لادين له , الصابئين ليس له كتاب وكل يوم على دين.
- في الحج : السبق الزمني هو الأصل لأن الله يذكر الآية على سبيل الفصل بينهم يوم القيامة فليس هناك حاجة إلا الفصل بين العباد.
- في المائدة: الصابئون ليس هنا محلها إعرابا بل بعد ( ولا هم يحزنون والصابئون كذلك ) فلماذا أتت في ذل كالمكان؟ دخول الصابئون في ذلك المكان مما يستغرب فهي على سبيل الاستئناف فدخول الصابئون هنا على سبيل المنحة وأنهم من آمن منهم بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم .... لأنهم كل يوم على دين . فهي هنا مبتدأ مرفوع.
الدكتور / محمود شمس
سحر البيان في تعدد قراءات القرآن